خواجه نصير الدين الطوسي
169
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
قال : مسألة العزم والمحبة والرضا والرحمة والولاية والتوفيق والبغض والعداوة والسخط والاختيار والمشية العزم عبارة عن إرادة جازمة حصلت بعد التردّد فيه . والمحبّة عبارة عن الإرادة ، لكنّها من اللّه تعالى في حقّ العبد إرادة الثّواب ، ومن العبد في حقّ اللّه تعالى إرادة الطاعة . والرضا قيل : انّه الإرادة . وقيل : انّه ترك الاعتراض . أقول : التردّد المذكور يحصل من الدواعي المختلفة المنبعثة عن الآراء العقليّة وعن الشهوات والنفرات المتخالفة . فإن لم يوجد ترجيح لطرف حصل التحيّر ، وان وجد حصل العزم . والمحبّة تقع باشتراك الاسم على إرادة هو مبدأ فعل ، وهو الّذي نسبه إلى إرادة الثواب أو الطاعة ، وعلى تصوّر كمال من لذّة أو منفعة أو مشاكلة كمحبّة العاشق لمعشوقه ، والمنعم عليه لمنعمه ، والوالد لولده ، والصديق لصديقه . وأمّا محبّة اللّه سبحانه وتعالى عند العارفين فهو لتصوّر الكمال المطلق فيه . والرضا قال أبو الحسن الأشعريّ : انّه إرادة اكرام المؤمنين ومثوبتهم على التأييد ، وهذا من اللّه تعالى ؛ وأمّا من العبد فهو ترك الاعتراض . والرحمة قيل هي النعمة ، وقال أبو الحسن : هي إرادة الانعام . والولاية إرادة الاكرام والتوفيق . والبغض والعداوة اراده الإهانة والطرد والتعذيب . والسخط إرادة التعذيب . والاختيار عند أبي الحسن هو الإرادة . واختار له : أي فعل به خيرا . والمشيّة هي الإرادة . والكراميّة يفرّقون بينهما . قال : مسألة المنافاة بين ارادتى الضدين ذاتية أو للصارف المنافاة بين إرادتي الضدّين ذاتيّة أو للصارف ؟ فيه ما تقدّم في باب الاعتقاد . أقول : قيل : إرادة الحركة ترجيح صدورها ، وإرادة السكون ترجيح صدوره . فكما أنّهما متقابلان لذاتيهما كذلك إرادتهما . وقوم آخر قالوا : إرادة الحركة